الخميس، 24 مارس 2016

ولوج التراب الأوروبي .. مغامرة خطيرة لا تُخيف آلاف اللاجئين

لا شيء يوقفهم عن تحقيق حلم المغامرة للوصول الى أوربا، لا مآسي الغرق في البحر، ولا أخطار الرحلة المحفوفة بصنوف الويلات قادرة على منع فوزي والآلاف من أمثاله عن مواصلة رحلتهم.
فوزي الذي يتولى مهام الترجمة لزبنائه العرب في محل بالبازار الكبير لاسطنبول هو واحد من آلاف الحالمين بالهجرة إلى غرب أوربا عبر بحر إيجة، والذين يسارعون الخطى على أمل الوصول قبل الإغلاق الكامل للحدود الأوربية، غير آبهين بما يقع فعلا لأزيد من 15 ألف لاجئ محاصرون في المعبر الحدودي بين اليونان ومقدونيا في ظروف بالغة الصعوبة بعد إغلاق طريق البلقان قبل عشرة أيام.
وتتزايد التشديدات على الحدود الاوربية بشكل أصبح مستحيلا العبور بشكل آمن وصولا الى ألمانيا وشمال اوربا، ومنذ إغلاق طريق البلقان وعسكرتها بالأنظمة الاليكترونية والجيوش والاسلاك الشائكة تحولت اليونان لمعسكر كبير لأزيد من 47 ألف لاجئ، فيما تتواصل التدفقات عليها يوميا عبر بحر إيجة وتصل في المتوسط ألفي لاجئ يوميا.
وتبحث قمة الاتحاد الأوربي تركيا اليوم الجمعة في بروكسيل التوصل إلى اتفاق تعمل فيه تركيا على وقف تدفقات اللاجئين في مقابل حصولها على 6 ملايير اورو على مدى ثلاث سنوات لتوطين اللاجئين السوريين فوق أراضيها وإعفاء من التأشيرات الاوربية بحلول يونيو المقبل.
لكن بالنسبة لفوزي ذي التكوين في مجال المعلوميات، وإن كان يعي ككابوس ما يقع على الحدود شمال اليونان والمفاوضات الماراطونية مع تركيا، إلا أنه يفضل المغامرة وعبور بحر إيجة في هذا الوقت بالذات حيث الأسعار التي يفرضها المهربون منخفضة بفعل رداءة الأحوال الجوية.
ويبدو أنه قد حسم أمره بالفعل، فاسمه يوجد ضمن قائمة المغادرين قريبا لدى إحدى شبكات التهريب، ويرفض الحديث عن مشروعه، ويسعى لطمأنة هواجسه، وهو يقضي يومه في انتظار المكالمة الهاتفية الموعودة للاستعداد للعبور.
طرق العبور متنوعة والمجال الجغرافي واسع شساعة بحر إيجة بين اليونان وتركيا وفيه تنتشر المئات من الجزر اليونانية بعضها لا يبعد عن الساحل التركي سوى بميل واحد. فجزيرة ليسفوس تبعد خمسة أميال عن الساحل التركي، وكوس فقط ثلاثة وشيوس 2ر4 ميلا فيما لا تبعد ساموس سوى ميل واحد.
وبالنسبة للذين يعبرون من ضواحي اسطنبول يسلكون الطريق البري نحو إيفاسيك، فيما يفضل آخرون التوجه جنوبا نحو مدينة إيزمير، بعد أن يرتبوا وثائق السفر ومدخراتهم بشكل محكم في كيس بلاستيكي، ويحملون على ظهورهم بعض الزاد للطريق إضافة إلى سترة نجاة.
ومع تشديد المراقبة على الحدود من قبل الشرطة التركية وأيضا قوات الوكالة الاوربية لمراقبة الحدود فرونتيكس، وحلف شمال الأطلسي الذين نشرا عددا من بواخر المراقبة بالخصوص قبالة الجزر اليونانية القريبة لإيمزير والتي يعبر منها عادة 96 في المائة من اللاجئين، بدأ المهربون يسلكون طرقا أخرى يعتبرونها أكثر أمنا لكنها أيضا أغلى.
إن الوقت يضغط والسلطات التركية تعتزم تشديد العقوبات القانونية على تهريب البشر من خلال اعتبارها "جريمة ارهابية وجرائم منظمة" وبالتالي تشديد العقوبات الزجرية وذلك كجزء من اتفاقها مع الاتحاد الأوربي، لذلك يسارع آلاف المرشحين للهجرة واللجوء الخطى من أجل العبور غير آبهين بما يأتي.
لكن في حال توصل الاتحاد الأوربي وتركيا لاتفاق اليوم الجمعة فإن ذلك سيضع نهاية لمثل تلك الأحلام ذلك أن اولى فصول هذا الاتفاق وفق ما تفيده التسريبات هو أن "المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون ابتداء من توقيع الاتفاق من تركيا نحو اليونان سيتم إعادتهم الى تركيا".
كما ينص الاتفاق على أن "كل سوري يتم إرجاعه من اليونان لتركيا سيتم في مقابله نقل سوري من تركيا الى أوربا للتوطين في بلد أوربي".
وبموجب الاتفاق تلتزم تركيا بوقف تدفقات اللاجئين الجدد الذين يحاولون الوصول الى الجزر اليونانية، كما يلتزم الاتحاد الاوربي بتسهيل مسلسل إعفاء الاتراك من تأشيرات الدخول للاتحاد الاوربي بنهاية يونيو المقبل في مقابل التزام تركيا بشكل سريع بالخطوات الضرورية لمطابقة أنظمتها وقوانينها مع المعايير الأوربية ذات الصلة.

*و.م.ع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق