الأربعاء، 8 أبريل 2015

شروط التجنيس في دول الإتحاد الأوروبي



شروط التجنيس في دول الإتحاد الأوروبي 



لم تفلح جهود الإتحاد الأوروبي منذ سنوات في التوصل إلى سياسة أوروبية موَحدة للهجرة والتجنيس، إذ تتبع كل دولة فيه سياسة خاصة بها في هذا المجال. فيما يلي نبذه مختصرة عن بعض شروط التجنيس في بعض دول الإتحاد الأوروبي.

تتبع دول الإتحاد الأوروبي سياسات مختلفة سواء من حيث عدد المهاجرين الذين يتم استيعابهم سنويا في هذا البلد او ذاك او من حيث شروط وإجراأت منح الجنسية. فعلى سبيل المثال تتفاوت الفترة اللازمة لإقامة الأجنبي في البلد قبل حصوله على الجنسية من بلد أوروبي لأخر. إذ تشترط بعض هذه الدول لمنح الجنسية ان يكون المتقدم للحصول عليها لديه عمل يحصل منه على دخل لا يقل عن مستوى معين كما يتوجب الا يكون عليه سوابق جنائية. ومؤخرا وفي إطار تشديد القيود على الهجرة ومنح الجنسية أخذت هذه الدول تشترط اختبارات معرفية معينة يتم من خلالها قياس مدى معرفة المتقدم طبيعة المجتمع الذي سيكون جزأ منه: لغته، تاريخه، ثقافته الخ.  ويعتبر شرط الإلمام باللغة الوطنية للبلد من الشروط الذي تتبعها تقريبا جميع دول الإتحاد الأوروبي. 

 

فيما يلي نلقي الضوء على بعض شروط وإجراأت التجنيس في بعض الدول الأوروبية وذلك حسب المعلومات المتوفرة لدينا. ونؤكد هنا بان سلطات البلد المعني وسفاراتها في الخارج هي الجهة التي تملك المعلومات الكافية حول موضوعي الهجرة والتجنيس فيها. 



ألمانيا: 

يعيش في ألمانيا حوالي سبعة مليون أجنبي، حوالي ثلثهم يقيم في البلاد منذ ما يزيد على عشرين سنة. أغلبية الألمان منفتحون على هؤلاء، مادام وجودهم لا يشكل منافسة لهم في فرص العمل المتاحة.  وقد اعتمدت السلطات الألمانية مؤخرا شرطي اجتياز الاختبار اللغوي والمعرفي بالإضافة إلى التعهد باحترام مبادئ الدستور الألماني كشرطين مهمين لمنح الجنسية. 

بريطانيا:

من يريد ان يصبح بريطانيا، عليه ان يكون قد قضى فترة خمس سنوات من الإقامة القانونية في البلد. واعتبارا من عام 2005 أصبح على المهاجرين ان يثبتوا إلمامهم باللغة الإنجليزية وتجاوزهم بنجاح اختبار يعرف بـ "الحياة في بريطانيا". في هذا السياق يبرر وزير الداخلية البريطانية مثل هذا الشرط بالقول " يتحتم على المتقدمين أن يكونوا على دراية ولو بسيطة بطبيعة الحياة في وطنهم الجديد". الا أن عدم تجاوز هذا الامتحان في المرة الأولى لا يشكل أي عقبة، فبإمكان المرء إعادة المحاولة مرارا وتكرارا إلى ان يستطيع الإجابة على ستة عشر من اصل أربعة وعشرين سؤلا لكي يعتبر ناجحا.   

يذكر أن بريطانيا تمثل نقطة جذب للمهاجرين منذ مئات السنين. ومن الملاحظ هنا ان بعض المهاجرين يتركزون في مناطق بعينها في بريطانيا كالمهاجرين من شبة القارة الهندية الذين يتمركزون بصفة أساسية في شرق لندن او ما يعرف اليوم "بالهند الصغرى" وقد أسسوا هناك "عالمهم الهندي الخاص" كالمطاعم والمحلات التجارية والمدارس. بل إنهم أضافوا إلى الأكلات الشعبية البريطانية الأصل مذاقا خاصا يمزج بين الطعم البريطاني والعبق الهندي وذلك من خلال إدخال البهارات على هذه الوجبات مثل الكاري والكمون. على العكس من ذلك ينتشر الصينيون مثلا على كل التراب البريطاني. ويعلق سائق التاكسي كارل النيجيري الأصل على كثافة الأجانب في بريطانيا بالقول "بريطانيا تبدو وكأنها دولة من دول العالم الثالث. يعيش هنا الكثير من الأجانب. تسجيل الأسماء لدى السلطات غير إجباري وكذلك الحصول على بطاقة هوية. بإمكان المرء هنا ان يختفي بسهولة". البريطانيون عمليون إلى حد كبير في هذه المسائل: إنهم لا يتحركون عندما يتعلق الامر بمحاربة العنصرية والتمييز العرقي. عدا ذلك فان المبدأ السائد هو "عش ودع غيرك يعيش".


فرنسا: 


تخطط السلطات الفرنسية لاعتماد الاختبار اللغوي والمعرفي شرطا لمنح الجنسية الفرنسية. وستنفرد فرنسا بإتباع أسلوب "اختيار" أشخاص من الذين يقيمون في البلاد تحت تصنيف "الانتظار" وتحويل وضعهم إلى "مهاجرين". وسيكون المؤهلون هم الأكثر حظا هنا. 


الدنمارك:

وفي الدنمارك يجب ان لا تقل فترة إقامة الأجنبي إقامة شرعية في البلد عن ثمان سنوات بالإضافة إلى الإلمام باللغة الدنماركية بمستوى يعادل الصف الدراسي التاسع ولديه أسس معرفية عن المجتمع الدنماركي. 

هولندا: 


هولندا ضاعفت مرة أخرى من شروط الهجرة والجنسية إعتبارا من شهر مارس 2006. ووفقا لذلك يتوجب على المهاجرين القادمين من غير دول الإتحاد الأوروبي الخضوع لامتحانات في السفارة الهولندية في البلد المعني قبل حصول الشخص على تصريح الهجرة إلى هولندا. وبررت وزيرة الداخلية الهولندية ذلك بالقول "من يرغب في العيش عندنا يجب ان يكون لديه الاستعداد الجيد لذلك مسبقا. هكذا فقط يستطيع ان يتكيف المرء هنا ويجد له فرصة عمل او مقعدا دراسيا".  

ويتضمن هذا الإختبار السؤال عن أساسيات كل من اللغة والمجتمع الهولنديين. ويحتاج المتقدم للاختبار، حسب تصريح وزيرة الداخلية الهولندية، إلى حضور مالا يقل عن ثلاثمائة ساعة دراسية للتمكن من اجتيازه.  يذكر انه يتوجب على الشخص الذي يرغب في الهجرة إلى هولندا إعداد نفسه بنفسه لهذا الاختبار قبل دخوله الأراضي الهولندية. أما كيف وأين؟ فهذه مشكلته هو حتى وإن كان يعيش في أدغال أفريقيا. اضف الى ذلك يتوجب عليه دفع مبلغ 64 يورو للحصول على كتاب وأسطوانة مدمجة بأربعة عشر لغة يساعدان على الإعداد للاختبار.  
هذا فقط بالنسبة لموضوع الهجرة إلى هولندا. ثم تأتي بعد ذلك شروط التجنيس والتي تتطلب ان يكون المتقدم للحصول على الجنسية قد أقام مالا يقل عن خمس سنوات في البلد كما أن عليه أن يجتاز اختبارات أخرى.     

النمسا:

 
ولا تختلف إجراأت وشروط منح الجنسية النمساوية كثيرا عن تلك المتبعة في ألمانيا ولاسيما من حيث ضرورة إثبات القدرة على الإلمام باللغة والوفاء بمتطلبات الإندماج في المجتمع واحترام قيمة. وأصدرت السلطات النمساوية مؤخرا قانونا يشدد هذه الشروط. وهناك شرط أخر مثير للجدل والانتقاد يتمثل في ضرورة اجتياز المتقدم للهجرة إلى النمسا لامتحان صعب يثبت مدى معرفة المتقدم لطبيعة ونمط حياة المجتمع النمساوي كشرط للهجرة إلى البلد.  والمثير للانتباه كما يقول المراقبون ان الكثير من أسئلة هذا الامتحان هي من الصعوبة بمكان بحيث يتعذر حتى على النمساويين أنفسهم وكذلك على الألمان الإجابة عليها. يذكر ان الألمانية هي اللغة الرسمية للنمسا. 


أسبانيا وإيطاليا:

من يرد ان يصبح أسبانياً أو ايطالياً يجب ان يكون قد أقام على الأقل عشر سنوات في البلاد. ولا تشترط إيطاليا أي إختبارات لغوية او معرفية. أما في أسبانيا فيتم فحص مدى الإلمام باللغة في مقابلة تجرى مع المتقدم عند منحه الجنسية.  

دول البلطيق: اسلاندا، لاتيفيا وليتوانيا



يعتبر الإختبار في دول البلطيق الثلاث اسلاندا، لاتيفيا وليتوانيا شرطا أساسيا ليس فقط لمعرفة مدى الإلمام باللغة الوطنية وإنما ايضا لمعرفة تاريخ البلاد ودستورها...الخ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق